البغدادي
332
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وحسنا ، وكل مذموم عندهم شرّا وخطأ ، وسيئة وجهلا وغيّا » . انتهى . وقد أورد القاضي هذا البيت عند قوله تعالى « 1 » : « فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ » على أنه بتقدير تؤمرون به كما في البيت . ولا يخفى ركاكة قول شارح شواهده الموصلي : « إن الأمر لا يستعمل إلّا بالباء ، وقد شاع حذفه في هذا الفعل ، وكثر استعمال أمرته كذا ، حتى لحقت بالأفعال المتعدية إلى مفعولين » . هذا كلامه . روى أبو عليّ الهجريّ في نوادره « 2 » : « أمرتك الرشد » بدل الخير ، وهو الصّلاح وإصابة الصواب ، وفعله من بابي تعب وقتل . و « أمرت » بالبناء للمفعول ، وضمير « به » لما الموصولة أو الموصوفة . والفاء الأولى جواب شرط مقدّر ، أي : إن تمتثل فافعل . وقال اللخميّ : جواب لما في الجملة من معنى الأمر ، والفاء الثانية جواب الأمر . وقال أيضا : « ذا : حال من الكاف في تركتك ، والعامل فيه ترك ، وهو بمعنى صاحب ، وهو عند ابن درستويه مفعول ثان لتركت لأنها تتعدى إلى مفعولين والثاني هو الأول . وهذا وهم لأن « تركت » في معنى « خلّيت » ، وخليت لا يجيء معها إلّا الحال ، فكذلك لا يجيء مع تركت إلّا الحال » . انتهى . والصواب أن « ترك » يتضمن معنى جعل فيتعدى تعديته ، وهذا مستفيض لا يخفى على مثله . وقال ابن خلف : « وتركتك : إن كان بمعنى صيّرتك كان ذا مال مفعولا ثانيا ، كما تقول : تركت زيدا فقيه البلد : إذا كنت أنت الذي فقّهته وعلّمته ، ومنه قوله سبحانه « 3 » : « تَرَكْناها آيَةً » أي : جعلناها وصيّرناها . وإن كانت بمعنى خلّفتك كان ذا مال حالا ، كما تقول : تركت زيدا وهو فقيه البلد » . انتهى . و « قد » للتحقيق ، وقال اللخميّ : يجوز أن تكون للتوقّع أيضا . و « المال » قال
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 68 . ( 2 ) لم يذكر البغدادي هذه النوادر في مراجعه ، ولم يذكرها في الخزانة إلا في هذا الباب وباب المفعول فيه . ويقول هارون في حاشية الخزانة 1 / 340 : « ومن نوادر الهجريّ نسخة في دار الكتب باسم » التعليقات والنوادر « برقم 242 لغة . واسم الهجري هارون بن زكريا » . وفي شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 300 ورد ذكر هذه النوادر باسم النوادر المفيدة ، واسم الهجري هارون بن زكريا . ( 3 ) سورة القمر : 54 / 15 .